السيد أحمد الموسوي الروضاتي

18

إجماعات فقهاء الإمامية

فأما ما لا يمكن أن يعلم بإجماعهم ، فقولهم ليس بحجة فيه ، وإن كان صوابا ، وكون الشيء حجة كالمنفصل من كونه صوابا لان كونه صوابا يرجع إليه ، وكونه حجة يرجع إلى غيره . [ الصفحة 626 ] فأما الذي يكون إجماعهم فيه حجة : فهو كل أمر صح أن يعلم بإجماعهم . والذي لا يصح أن يعلم بإجماعهم ما يجب أن تتقدم معرفته على معرفة صحة الإجماع ، كالتوحيد والعدل وما أشبههما وإذا كنا إنما نرجع في كون الإجماع حجة إلى قول الإمام المعصوم الذي لا يخلو كل زمان منه ، فيجب أن نقول : كل شيء تقدمت معرفة وجوب وجود الإمام المعصوم في كل زمان له ، فقول الإمام حجة فيه ، والإجماع الذي يدخل هذا القول فيه أيضا حجة في مثله . فأما ما لا يمكن المعرفة بوجود الإمام المعصوم قبل المعرفة به ، فقوله ليس بحجة فيه ، كالعقليات كلها . والذي يمكن على أصولنا المعرفة به من طريق الإجماع أوسع وأكثر مما يمكن أن يعلم بالإجماع على مذهب مخالفينا ، لأنهم إنما يعلمون بالإجماع الأحكام الشرعية خاصة ، ونحن [ الصفحة 627 ] نتمكن من أن نعلم بالإجماع زائدا على ذلك فرضا وتقديرا النبوة والقرآن وما شاكل ذلك من الأمور التي يصح أن يتقدمها العلم بوجوب الإمامة . ولو أجمعت الأمة في شخص بعينه أنه نبيهم ، وفي كلام بعينه أنه كلام اللّه سبحانه ، لعلمنا صحتهما ، لسلامة الأصل الذي أشرنا إليه ، وصحة تقدمه على هذه المعرفة . وعلى هذا يصح على مذاهبنا أن يعلم صحة الإجماع وكونه حجة من يجهل صحة القرآن ونبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، لان أصل كونه حجة لا يفتقر إلى العلم بالنبوة والقرآن ، وعلى مذهب مخالفينا لا يصح ذلك ، لان الكتاب والسنة عندهم هما أصل كون الإجماع حجة . واختلفوا في إجماعهم على ما يرجع إلى الآراء في الحروب وما جرى مجراها : فذهب قوم إلى أن خلافهم في ذلك لا يجوز أيضا ، واعتمدوا على أن الأدلة حرمت مخالفتهم عموما ، وجوز آخرون أن يخالفوا فيه ، وقالوا ليس يزيد حالهم على حال الرسول صلّى اللّه عليه وآله . [ الصفحة 628 ] والصحيح أن كل ما لا يجوز خلاف الرسول أو الإمام فيه لا يجوز خلاف الإجماع أيضا فيه ، لان المرجع في أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفته إلى أنه مشتمل على قول الحجة من الإمام أو من جرى مجراه ، وخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله في آراء الحروب لا يجوز ، لأنها صادرة عن وحي ، ولها تعلق قوي بالدين ، ولو رجعت إلى آرائه في نفسه ، لم يجز مخالفته فيها ، لأجل التنفير ، وكذلك آراء الإمام فيما